عبد الملك الثعالبي النيسابوري
367
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مررنا به فاستوقفتنا رسومه * كما استوقف الروض الظباء الجوازيا « 1 » وما لاح ذاك الترب حتى تخيّلت * من الدمع أوشال ملأن المآفيا « 2 » نزلنا إليه عن ظهور جيادنا نك * فكف بالأيدي الدموع الجواريا ولما تجاهشنا البكاء ولم نطق * عن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا أقول لركب رائحين تعرجوا * أريكم به فرعا من المجد ذاويا ألمّوا عليه عاقرين فإنّنا * إذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا وحطوا به رحل المكارم والعلا * وكبّوا الجفان عنده والمقاريا « 3 » فلو أنصفوا شقوا عليه ضمائرا * وجزّوا رقابا بالظّبا لا نواصيا وقفنا فأرخصنا الدموع وربّما * تكون على سوم الغرام غواليا « 4 » ألا أيها القبر الذي ضم لحده * قضيبا على هام النوائب ماضيا « 5 » هل ابن هلال منذ أودى كعهدنا * هلالا على ضوء المطامع باقيا وتلك البنان المورقات من الندى * نواضب ماء أم بواق كما هيا ؟ فإن نيل من ذاك اللسان مضاؤه * فإن به عضوا من المجد باليا مجيب الدواعي حائدا أو مدافعا * هناك مرمّ لا يجيب الداعيا « 6 » وما كنت آبى طول لبث بقبره * لو أني إذا استعديته كان عاديا صفائح تستسقي الدموع روائحا * على جانبيها والغمام غواديا ترى الكلم الغرّان من بعد موته * نوافر ممن رامهن نوائيا « 7 »
--> ( 1 ) الجوازيا : من جاز الشيء : أي قطعه وسار فيه . ( 2 ) الأوشل : من الوشل وهو الماء القليل . ( 3 ) الجفان : القصع التي يوضع بها الطعام والمقاريا : من القرى ، أي الطعام . ( 4 ) السوم : المفاصلة في الشراء . ( 5 ) القضيب : السيف . ( 6 ) مرمّ : مقيم وماكث . ( 7 ) نوافر : شوارد ، ونوائيا : مبتعدة .